المدرسة الوطنية

لن تنقسم دول القرن الحادي والعشرين بين الغنى والفقر، ولا بين الديمقراطية والاستبداد، بل بين دول حافظت على قدرتها على تشكيل وعي أجيالها، ودول فقدتها بصمت. في القرن العشرين، بنت الدولة الحديثة نفسها عبر المدرسة. وفي القرن الحادي والعشرين، تخسر نفسها من المكان ذاته. لم تعد المدرسة المؤسسة الوحيدة التي تعلّم الطفل، لكنّها بقيت المؤسسة الأخيرة التي تستطيع الدولة، من خلالها، أن تبني علاقة أبنائها بالمجال العامّ، وبفكرة الوطن، وبالمستقبل المشترك. وحين تضعف هذه العلاقة، لا يظهر الأثر فورًا في نتائج الاختبارات، بل في تآكل الثقة، واضطراب الانتماء، وهشاشة الوعي الجمعيّ، وعجز الدولة عن حمل مشروعها عبر الأجيال. يقدّم هذا الكتاب مفهوم «السيادة التربوية» إطارًا جديدًا لفهم العلاقة بين التعليم واستقرار الدولة الحديثة. ويَنطلق من سؤال واحد: ما الذي يحدث للدولة حين تفقد المدرسة قدرتها على تشكيل المجال المشترك الذي يعيش فيه أبناؤها معًا؟ هذا ليس كتابًا عن إصلاح التعليم. إنّه كتاب عمّا يحدث للدول حين يتغيّر معنى المدرسة. يوم يعاد كتابة تاريخ هذا القرن، لن يكتب باسم الحروب أو باسم الذكاء الاصطناعيّ. سيكتب باسم ما حدث للمدارس.